اولياء چلبي

253

الرحلة الحجازية

وجامع المهد هذا هو مسيرة ومنتزه ، ومستراح أهل مكة . . . ومن الثابت أن الأمطار التي تهطل على سفوح جبل أبى قبيس تنزل إلى الصهاريج الموجودة . وفي الجهة الشمالية من جبل أبى قبيس هذا ، وعلى بعد مائة خطوة يوجد مطلع وفي نهايته تقع آعتاب تكية الشيخ إسماعيل ، وهي تكية عظيمة . مرتبط بها ثمانين أو سبعين نفرا من الفقراء ، وقد أقيمت على شاكلة قبتين متجاورتين ، والشيخ نفسه مدفون تحت واحدة منهما ، وهو من صحابة رسول اللّه ، ولها باب يطل على الناحية الغربية ، وعلى القرب منها مضيفة . وبعض الحجاج مع أهل مكة يأتون إلى هذه التكية ؛ ويتفرجون على المدينة ، ويشاهدون معالمها لإنها هي أيضا تقع على مرتفع عال ، يطل على كل المدينة . . ومن الناحية الشمالية لهذه التكية يتم النزول إلى وادى السيدة آمنه بنت وهب بعد خمسمائة خطوة كاملة . * * * أوصاف دار سعادة السيدة آمنه بنت وهب ؛ يعنى أم حضرة رسول الله : إن حضرة صاحب الرسالة قد اشتاق للخروج من رحم أمه الفاضلة في سنة 882 من بعد وفاة الإسكندر ذو القرنين . وفي اللحظة التي خرج فيها إلي الحياة كان في موسم نيسان - الربيع ، وفي العشرين من هذا الشهر ، أي في الليلة الثانية عشر من شهر ربيع الأول . وكانت ليلة الاثنين ، وبميلادة « صلى اللّه عليه وسلّم » أصبح العالم كله ضياءا ، وتحطمت كل الأصنام التي كانت على وجه الأرض ، وانطفئت كل نيران المجوس ، وتصدع إيوان كسرى ، وقبة الآياصوفيا ، وقبة القيزيل ألما . ولم يبق على سطح الأرض معبد ، أو دير إلا وأصابه التصدع ، وشملت سحابة خضراء ذلك البيت الشريف . . وظلت هذه السحابة اللطيفة تغيم فوق المصطفى طوال حياته المديدة ، والتي امتدت إلى ثلاث وستين سنة كريمة . وكان صلى اللّه عليه وسلّم أينما اتجه ، تحوم حوله ، وتظل عليه تلك السحابة ذات اللون الآخضر ، بل ، وكان ذلك الغيث الأخضر ينهمر حيثما يكون عليه الصلاة والسلام ، ولم يكن ينزل إلى الأرض ، بل كان مطر رحمة ، وكان بأمر اللّه ، وبإشارة منه عليه السلام ، كانت تلك السحابة تظل معلقة على مكان ما ، وكان مطرها ينزل بردا وسلاما كلما اشتاق إليه الرسول المصطفى . وحسب